محمد الحضيكي

30

طبقات الحضيكي

انسدت عليه المسالك ، ولم يجد موضعا صالحا / مرضيا ، ولا معلّما ناصحا مهديا ، فليقم هناك صبرا جميلا ، وليكن من الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا « 1 » ، وليقل كما قالوا إذا لم يجد معينا على الدين ولا ظهيرا : رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً « 2 » ، ويأخذ من العلم ما يظهر إليه من كل متصدر للأخذ عنه ، فرب حامل علم إلى من هو أعلم منه ، ولم يتعالج المريض بدواء الطبيب الكافر ، وقد يؤيد اللّه الدين بالرجل الكافر ، ويشتري من المبيعات لبسا وطعما ، ولكن لا يغشم [ المعيشة ] أغشما ، وليعط الورع حقه ويستعمل في ذلك اجتهاده ، وليتجنب شراء الجزء المأخوذ في المكس من غاصب ، وليشتري مما بقي على ملك صاحبه مع مراعاة قواعد الشريعة ، والوقوف على حد الضرورة ، وعدم الاسترسال في الشهوات المباحة فضلا عن المحظورة ، فإن اقتصر على ضرورياته لم يخف على دينه اختلالا ، إذ لو كانت الدنيا جيفة لكان قوت المؤمن منها حلالا « 3 » . توفي رحمه اللّه في صدر المائة العاشرة . ( 15 ) أحمد الطرطوشي أحمد الطرطوشي [ القاضي ] ب « 4 » . توفي عام عشرة وتسعمائة . ( 16 ) أحمد بن عمر أقيت أحمد بن عمر بن محمد أقيت بن عمر بن علي بن يحيى بن كدالة الصنهاجي التنبكتي « 5 » ، عرف بالحاج أحمد . كان - رضي اللّه عنه - من أهل الخير والفضل والدين ، محافظا على السنة والمروءة ، محبا للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ملازما لقراءة قصائد مدحه

--> ( أ ) ساقط من جميع النسخ ، واستدراك من " الدوحة " . ( ب ) ساقط من ك ، ن ، ع . ( 1 ) النساء : 98 . ( 2 ) النساء : 75 . ( 3 ) تميزت الحالة السياسية ببجاية في نهاية القرن 9 ه / 15 م باستبداد الرؤساء المحليين وتفاقم خطر المسيحيين وتدهور الحكم الحفصي ، لذا طرح علماؤها مجموعة من الفتاوي في حكم الإقامة بها باعتبارها بلادا إسلامية انقطع فيها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ( انظر الاستقصاء : 4 / 162 ) . ( 4 ) أحمد بن محمد الطرطوشي القاضي ، ترجم له في : نيل الابتهاج : 87 ، درة الحجال : 1 / 97 . ( 5 ) ترجم له في : نيل الابتهاج : 88 - 90 ، كفاية المحتاج : 135 ، تاريخ السودان : 37 - 38 ، فتح الشكور : 42 ، شجرة النور : 278 .